المستوردون يرفعون أسعار المقررات الخصوصية والكتبيون يطالبون بتوضيحات

قبل أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عادت قضية أسعار الكتب المدرسية لتتصدر النقاش العمومي بالمغرب. وبينما تنتظر الأسر بداية سنة دراسية يتمنون أن تكون سلسة، تفاجأ الكثيرون بارتفاع جديد في أثمنة المقررات المستوردة المعتمدة في التعليم الخصوصي، ما أثقل كاهل أولياء الأمور وأثار استياءً واسعًا.


الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، أكد في تصريح لجريدة إلكترونية أن أسعار الكتب المستوردة الخاصة بالمدارس الخاصة شهدت ارتفاعًا نسبيًا هذا الموسم، مرجعًا ذلك إلى استمرار اعتماد أغلب المؤسسات الخصوصية على كتب أجنبية. ودعا المعتصم المستوردين إلى توضيح أسباب هذه الزيادات التي تتكرر كل سنة، معتبرًا أن الشفافية في تحديد الأثمان أصبحت ضرورة ملحة.
بالمقابل، طمأن المعتصم الأسر المغربية بخصوص التعليم العمومي، موضحًا أن المقررات الوطنية متوفرة بشكل جيد في مختلف المكتبات، وأن أسعارها ستظل مستقرة كما كانت في المواسم السابقة. وأضاف أن النقص المسجل يهم فقط بعض العناوين المستوردة، وهو نقص مؤقت يجري تداركه بالتنسيق بين المستوردين والناشرين والموزعين.

زيادات تثقل كاهل الأسر
حسب المعطيات التي تداولها المهنيون، فإن أسعار الكتب المستوردة عرفت زيادات لا تقل عن 5 دراهم، وتخطت في بعض الحالات 50 درهمًا. هذا التطور انعكس مباشرة على تكلفة الحقيبة المدرسية بالتعليم الخصوصي، والتي تراوحت ما بين 1.400 و2.000 درهم، حسب المدن.
في المقابل، لا تتجاوز تكلفة المحفظة المدرسية في التعليم العمومي 450 درهمًا على أقصى تقدير، ما يبرز الفارق الكبير بين القطاعين.
محمد البرني، عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للكتبيين ورئيسها السابق، أوضح أن اعتماد المدارس الخاصة على الكتاب المستورد هو السبب الرئيس وراء ارتفاع التكاليف، مضيفًا أن بعض هذه المؤسسات تفرض أيضًا لوازم مدرسية ذات جودة عالية تزيد من الكلفة الإجمالية.

اتهامات بالجشع وغياب الشفافية
عدد من الكتبيين اعتبروا أن المستوردين يمارسون ما وصفوه بـ "الجشع"، من خلال فرض زيادات غير مبررة بشكل سنوي، رغم استفادتهم من الإعفاء الضريبي على القيمة المضافة بالنسبة للأدوات والمواد المدرسية.
كمال اليعقوبي، عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للكتبيين، شدد على أن هذه الزيادات أضحت "عادة متكررة"، تتم دون أي سند قانوني أو ظرفي مقنع، مضيفًا أن غياب تحديد الأسعار على أغلفة الكتب الأجنبية يفتح المجال أمام تفاوتات كبيرة، حيث يُباع كتابان بنفس عدد الصفحات وجودة الورق بأثمنة مختلفة تمامًا.
وسجّل اليعقوبي أن بعض المستوردين يشترطون على الكتبيين شراء لوازم مدرسية إضافية إذا أرادوا الحصول على الكتب المستوردة، معتبرًا هذه الممارسات غير مقبولة وتضر بالمهنيين وبالمستهلكين على حد سواء.

أعباء اجتماعية واقتصادية
هذه الزيادات المستمرة عمّقت الهوة بين التعليم العمومي والخصوصي، وزادت الضغط على الطبقة المتوسطة بشكل خاص. تقارير ميدانية أشارت إلى أن التعليم أصبح يمثل ما بين 20 و30 في المئة من ميزانية الأسر، في وقت لجأ فيه بعض الآباء إلى القروض لتغطية تكاليف الموسم الدراسي.
إلى جانب ذلك، فإن كثافة الأقسام في بعض المدارس العمومية، التي تضم ما بين 40 و70 تلميذًا، تدفع الأسر إلى اللجوء للدروس الخصوصية لتعويض الخصاص، ما يجعل الكلفة الإجمالية للتعليم أعلى مما هو معلن.

مبادرات حكومية ودعوات للإصلاح
على المستوى الرسمي، أكدت وزارة التربية الوطنية أن الكتب العمومية، خاصة المرتبطة بمدارس الريادة، متوفرة على الصعيد الوطني وبأسعار مناسبة. كما أشارت إلى أن برنامج "مليون محفظة" تحوّل إلى دعم مالي مباشر للأسر، بقيمة 200 درهم لتلاميذ الابتدائي والإعدادي و300 درهم لتلاميذ الثانوي.

غير أن هذا الدعم يبقى غير كافٍ لتغطية مصاريف الدخول المدرسي في ظل الأسعار الحالية، وفق ما يؤكده عدد من المراقبين.

في هذا السياق، دعا الكتبيون إلى تشجيع المدارس الخاصة على اعتماد الكتب الوطنية لتخفيف العبء عن الأسر، مع تحفيز الناشرين المغاربة على إنتاج مقررات بجودة عالية وأسعار معقولة. كما طالبوا بضرورة تدخل السلطات لضبط أسعار الكتب المستوردة وفرض الشفافية في عملية التسعير.

بين استقرار أسعار المقررات العمومية وارتفاع كلفة الكتب المستوردة في التعليم الخصوصي، يظل الدخول المدرسي مناسبة تكشف الفوارق الطبقية بوضوح، وتطرح إشكالية المساواة في الولوج إلى التعليم. ومع استمرار الجدل، تبقى الحلول ممكنة عبر تشجيع الإنتاج الوطني، دعم حكومي فعّال، وإرساء آليات واضحة لتحديد الأسعار، بما يضمن العدالة التربوية لجميع أبناء المغرب.




تعليقات