تشهد المملكة المغربية من جديد واحدة من أكبر العمليات الإنسانية واللوجستية في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تستعد مختلف الموانئ المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، لتأمين عودة عشرات الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى بلدان إقامتهم، بعد قضاء عطلة الصيف بين الأهل والأحبة في الوطن الأم.
طنجة المتوسط.. قلب العملية النابض
لا جدال في أن ميناء طنجة المتوسط أصبح، خلال السنوات الأخيرة، رقماً صعباً في معادلة النقل البحري، بفضل بنيته التحتية المتطورة وقدرته الاستيعابية الضخمة. فقد استقبل خلال سنة 2024 أكثر من 1.700.000 مسافر، بزيادة فاقت 13% مقارنة بالسنة السابقة. واليوم، مع حلول صيف 2025، تشير التوقعات إلى عبور ما يزيد عن 1.000.000 مسافر خلال شهور الذروة.
مواعيد الذروة.. بين يوليوز وشتنبر
وضعت إدارة الميناء تقويماً زمنياً يوضح فترات الذروة لتيسير حركة العبور. ففي شهر يوليوز، تبقى حركة المرور سلسة عموماً، خاصة ما بين 8 و18 يوليوز. أما خلال غشت، فتبدأ الكثافة في الارتفاع تدريجياً، لتبلغ ذروتها ما بين 24 و25، ثم من 29 إلى 31. أما شهر شتنبر فيشهد بدوره تدفقاً قوياً خلال الأيام الـ3 الأولى، قبل أن تنخفض الحركة تدريجياً ابتداء من اليوم 4.
نظام التذاكر المغلقة.. ضمان الانسيابية
من أبرز المستجدات في عملية مرحبا لهذا العام، اعتماد نظام "التذاكر المغلقة"، الذي يُلزم المسافر بتحديد تاريخ وساعة السفر مسبقاً، بما يسمح بتوزيع الحركة بشكل متوازن وتفادي الاكتظاظ. وقد خُصصت مهلة ساعتين قبل الرحلات المتجهة نحو ميناء الجزيرة الخضراء، و5 ساعات قبل الرحلات الطويلة نحو فرنسا وإيطاليا. ويؤكد هذا التنظيم الدقيق رغبة السلطات في تقديم خدمات أكثر جودة للمسافرين.
الأمن والجمارك.. أولوية قصوى
إلى جانب الجانب التنظيمي، عززت السلطات المغربية من الإجراءات الأمنية والجمركية، بما يضمن سلامة الركاب والمركبات. وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن الشرطة الإسبانية أنجزت خلال الأسبوع المنصرم ما يزيد عن 77.770 عملية تحقق وثائقي، دون تسجيل أي حوادث، بينما لم يتجاوز معدل الانتظار ساعة واحدة خلال فترات الذروة. وهو ما يعكس فعالية التنسيق المغربي الإسباني في هذا الإطار.
قراءة في حركة العودة
تتأثر حركة عودة الجالية المغربية بعوامل متشابكة، من أبرزها تواريخ الدخول المدرسي والالتزامات المهنية، فضلاً عن ظروف التنقل داخل القارة الأوروبية. وتُظهر المؤشرات أن عدداً كبيراً من الأسر يفضل العودة خلال النصف الأول من غشت لتفادي الازدحام، بينما تختار عائلات أخرى العودة مع مطلع شتنبر رغم الضغط المرتفع، بالنظر إلى اقتراب الموسم الدراسي.
توصيات عملية للمسافرين
الحجز المسبق للتذاكر مع احترام المواعيد المحددة.
الوصول في التوقيت المناسب إلى الميناء لتفادي أي تأخير.
تجهيز الوثائق والمركبات بشكل كامل قبل الولوج إلى المعابر.
متابعة البلاغات الرسمية للميناء لمعرفة آخر المستجدات.
حصيلة أولية واعدة
منذ انطلاق عملية مرحبا في 5 يونيو، تجاوز عدد العابرين عبر ميناء طنجة المتوسط 1.000.000 مسافر، مع توقع بلوغ الذروة في نهاية غشت. هذه الأرقام تعكس حجم العملية وأهميتها، كما تؤكد نجاح المقاربة المغربية القائمة على الانضباط والتنظيم الصارم.
إن عملية مرحبا لسنة 2025 تجسد الرعاية الخاصة التي توليها المملكة المغربية لأبنائها المقيمين بالخارج، وتُبرز قدرة البلاد على تدبير واحدة من أضخم عمليات العبور على مستوى العالم. وإذا كانت السلطات قد وفرت الإمكانات لضمان عودة سلسة وآمنة، فإن التزام المسافرين بالتوجيهات يبقى عنصراً أساسياً لإنجاح العملية، بما يعكس الروابط المتينة بين الوطن الأم
وأبنائه في بلدان الإقامة.