أثارت عملية هدم جزء من ما يُعرف بـ«قصر الضيافة» في بوسكورة جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والإدارية والمجتمعية، بعد أن تصاعدت الروايات المتناقضة بين مالك المشروع والسلطات المحلية. المشروع، الذي كان في مراحله الأخيرة، أصبح محور نقاش حول مدى التزامه بالقوانين العمرانية ومدى احترام السلطات للمسطرة القانونية قبل تنفيذ الهدم.
دافع المحامي محمد كفيل عن موكله، مالك البناية، مؤكدًا أن عملية الهدم تمثل تجاوزًا في تنفيذ قرارات السلطة وشططًا في استعمالها. وأوضح أن البناء تم وفق رخصة قانونية صادرة سنة 2021، تشمل الجدار الخارجي الذي تم هدمه، ما خلق فراغًا أتاح عمليات سرقة، دفع المالك لتقديم شكاية رسمية. كما نفى الدفاع وجود أي علاقة لموكله ببرلماني، مؤكداً أن ما نُشر في هذا الصدد كان مغالطات أضرت بسمعة المالك، إضافة إلى خسائر مادية قدرت بـ16 مليار سنتيم.
وأشار المحامي إلى أن العقار ملك خاص، وأن السلطات ملزمة باحترام الإجراءات القانونية المتعلقة بالهدم. وأوضح أن موكله امتثل لمسطرة المعاينة المتعلقة بالمخالفة المزعومة، لكنه لم يتلقَ أي قرار رسمي بالهدم لأحد البنايتين. واعتبر الدفاع أن المخالفة المسماة «مخالفة العلوم» لم تُبنَ على خبرة تقنية دقيقة تحدد مطابقة البناء للأرض.
تعود تفاصيل الرخصة إلى سنة 2021، وتم سحبها لاحقًا في نوفمبر من نفس العام، حيث التزم المالك بقرار التوقف عن البناء وتسوية وضعية المشروع، قبل أن تُسحب منه مجددًا في 2023، «دون احترام الضوابط»، حسب قول الدفاع، ما يثير تساؤلات حول الأمن العمراني. كما أشار كفيل إلى أن قرار الهدم استند إلى محضر معاينة قديم، وليس إلى محضر عام 2024، معتبرًا ذلك خرقًا للإجراءات القانونية، في حين لم يصدر حكم قضائي نهائي قبل تنفيذ الهدم.
على الجانب الآخر، يرى خبراء التعمير أن الهدم يخضع لمساطر دقيقة منصوص عليها في القانون المغربي، بما يشمل تحرير محضر رسمي، إشعار المخالف، إصدار قرار إداري مع منح مهلة للتسوية أو الهدم الذاتي، قبل اللجوء إلى الهدم القسري. ويشير الخبير مصطفى الشفك إلى أن تأخر التدخل من قبل السلطات الترابية يسمح بتطور مخالفات البناء إلى مراحل متقدمة، ما يؤدي في النهاية إلى «هدم بعد فوات الأوان». وأضاف أن الجماعات الترابية مسؤولة عن تسليم رخص البناء، بينما يقتصر دور الوكالة الحضرية على الدراسة المسبقة، مع محدودية المراقبة الميدانية.
ويؤكد الشفك أن أي اختلاف بين ما هو مصادق عليه في الوثائق وما يتم تنفيذه على الأرض يطرح ضرورة تعزيز الشفافية والتنسيق بين مختلف المصالح، لتجنب النزاعات العمرانية المعقدة.
في ظل هذه المعطيات، لا تزال السلطات المحلية تؤكد أن الهدم جاء نتيجة مخالفات واضحة في طبيعة الاستغلال، فيما يصف مالك المشروع ما حدث بأنه إخلال بالضمانات القانونية وحقوق المستثمر، خصوصًا تنفيذ الهدم قبل صدور حكم نهائي.
وتبقى قضية «قصر الضيافة» محور متابعة الرأي العام، بين دعوات لحماية المشهد العمراني وضمان حقوق المستثمرين، في حين يظل التساؤل قائمًا حول مدى كفاءة تطبيق القانون ومتابعة الأشغال المخالفة، وسط توقعات بمتابعة الإجراءات القضائية وتداعياتها المحتملة على السياسات العمرانية المستقبلية.