في أمسية كروية مثيرة بالعاصمة القطرية الدوحة، خطف المنتخب المغربي لأقل من سبع عشرة سنة بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس العالم للفتيان، عقب فوزه المستحق على منتخب مالي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة احتضنها ملعب رقم سبعة بمنطقة “أسباير”.
منذ الدقائق الأولى، أظهر “أشبال الأطلس” نية واضحة للسيطرة وفرض الإيقاع، عبر ضغط هجومي متواصل أربك الدفاع المالي. وجاء أول الأهداف في الدقيقة التاسعة والعشرين بعدما استغل زياد باها تمريرة متقنة، ليودع الكرة برأسه داخل الشباك معلناً التقدم للمغرب. غير أن مالي عادلت النتيجة من ضربة جزاء نفذها بومبا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.
ورغم هذا التعادل، واصل المنتخب المغربي اندفاعه، فتمكن إسماعيل العود من توقيع الهدف الثاني بعد تمريرة ساحرة من منصف زكري، لينهي الشوط الأول لصالح المغرب. وفي الشوط الثاني، عزز العود تفوق المنتخب المغربي بإحراز الهدف الثالث في الدقيقة السادسة والستين، بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، أكدت تفوقه الفردي وقدرته على الحسم.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، سجل المنتخب المالي هدفاً ثانياً في الوقت بدل الضائع عبر اللاعب بيرثي، لكنه لم يكن كافياً لقلب النتيجة أمام التنظيم الدفاعي للمغرب الذي حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
انتصار المغرب كشف عن نضج تكتيكي لافت لدى اللاعبين الشباب، وقدرتهم على إدارة فترات المباراة الحساسة، رغم بعض الأخطاء التي سمحت لمالي بالعودة مؤقتاً. كما برز تألق إسماعيل العود الذي وقع هدفين ومنح الفريق دفعة هجومية واضحة.
وبهذا الفوز، ضرب المنتخب المغربي موعداً صعباً في ربع النهائي أمام منتخب البرازيل الذي تأهل بدوره بعد انتصار مثير على فرنسا بركلات الترجيح. وستكون المواجهة المقبلة اختباراً حقيقياً لأشبال الأطلس، الذين سيحتاجون إلى أعلى درجات التركيز والانضباط، خصوصاً في الشق الدفاعي.
تأهل المغرب إلى هذا الدور يعكس تطور الكرة المغربية في الفئات السنية، ويمنح الأمل لجمهور واسع تابع المباراة بشغف. ومع ارتفاع سقف الطموحات، يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على النسق التصاعدي ومواصلة كتابة مسار مشرّف في هذه النسخة من المونديال.