، عن تفاصيل أضخم دعم حكومي موجه لمربي الماشية في تاريخ المملكة، بلغ قيمته ملياراً وأربعمائة وخمسين مليون درهم، أي ما يعادل مئة وخمسة وأربعين مليار سنتيم. وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب لمناقشة الميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة ألفين وستة وعشرين، حيث أكد الوزير أن الدعم شمل حوالي ثلاثمائة واثنين وخمسين ألف مربي ماشية في مختلف مناطق البلاد، في إطار الشطر الأول من برنامج الأعلاف المركبة والدعم المخصص للحفاظ على إناث الأغنام والماعز.
وأوضح البواري أن الوزارة أحالت نحو سبعمائة وخمسة عشر ألف ملف على الصندوق المخصص للدعم، وتلقى ستون في المئة من المربين رسائل قصيرة تؤكد استفادتهم، بينما تم تسجيل ما يقارب أربعمائة وثمانية وثمانين ألف حساب بنكي لتسهيل التحويلات المالية المباشرة. وأبرز الوزير أن اعتماد الدعم المالي بدل العيني يمثل تحوّلاً كبيراً في طريقة تدبير المساعدات العمومية، حيث كان الدعم في السابق يُصرف على شكل أكياس من الأعلاف المركبة والشعير، بميزانية سنوية تقارب مليار درهم، وهو نظام كان يعرف تفاوتاً في الاستفادة بين المربين.
وأشار الوزير إلى أن الآلية الجديدة ترتكز على العدالة والشفافية في التوزيع، إذ يتم تحديد قيمة الدعم بناءً على عدد رؤوس الماشية المسجلة في الإحصاء الوطني، سواء كانت من الأغنام أو الماعز أو الأبقار. كما أكد أن تسعين في المئة من المستفيدين هم من صغار المربين، في خطوة تهدف إلى ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة في العالم القروي.
وفي معرض حديثه عن التحديات المناخية، أوضح البواري أن المغرب يعيش سبع سنوات متتالية من الجفاف الحاد، ما أدى إلى تراجع حاد في منسوب السدود وتوجيه جزء كبير من الموارد المائية نحو تزويد المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش وسطات بمياه الشرب. وأكد أن القطاع الفلاحي يحتاج إلى ما لا يقل عن خمسة مليارات متر مكعب من المياه سنوياً، لكنه لا يحصل سوى على أربعمائة وعشرين مليون متر مكعب، أي ما يعادل ثمانية في المئة فقط من الحاجيات.
ورغم هذه الظروف الصعبة، أكد الوزير أن الأسواق الوطنية ما تزال تتوفر على مختلف المنتجات الفلاحية، بفضل برامج الاستراتيجية السابقة “المغرب الأخضر”، مشيراً إلى أن إنتاج الزيتون سيبلغ هذه السنة حوالي مليوني طن، ما سيغني البلاد عن الاستيراد. وفي المقابل، كشف أن منتجي الحوامض اضطروا خلال السنوات الأخيرة إلى اقتلاع حوالي خمسة وثلاثين ألف هكتار من الأشجار بسبب نقص المياه، غير أن الإنتاج يرتقب أن يرتفع هذه السنة بنسبة خمسة وخمسين في المئة على مساحة تناهز مئة وخمسة وعشرين ألف هكتار.
وأكد الوزير أن وزارته تضع برامج تحلية مياه البحر في صلب أولوياتها، باعتبارها خياراً استراتيجياً لضمان الأمن المائي والغذائي للمملكة، مشدداً على أن الحكومة تعمل وفق رؤية تمتد إلى غاية سنة ألفين وخمسين لتحقيق السيادة الغذائية الكاملة، لأن من لا يملك غذاءه لا يملك قراره، على حد قوله.
كما أشار البواري إلى أن القطيع الوطني عرف انخفاضاً بنسبة ثمانية وثلاثين في المئة منذ سنة ألفين وستة عشر نتيجة الجفاف وغياب المراعي، وهو ما دفع الحكومة إلى تخصيص ميزانية تقدر بستة مليارات ومئتي مليون درهم لإعادة بناء القطيع ودعم المربين الصغار. ويعتبر هذا الدعم المالي المباشر خطوة نوعية نحو ترسيخ العدالة المجالية، وضمان استدامة الإنتاج الحيواني والفلاحي في مواجهة تحديات التغير المناخي.