في خطوة جديدة تعزز مسار التعاون الإفريقي جنوب-جنوب، جدّد وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، الشيخ أنيانغ، تأكيد بلاده على دعمها لمبادرات الملك محمد السادس الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة. جاء ذلك خلال ندوة صحافية مشتركة عقدها الوزير السنغالي مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، الاثنين بالرباط، أعلن فيها أن السنغال “على استعداد تام لمواكبة المغرب في مختلف المشاريع التي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الوصول إلى الأطلسي”، مؤكداً أن مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري يشكل “وسيلة لتكريس السيادة الإفريقية.
الوزير السنغالي أوضح أن بلاده تتقاسم مع المغرب نفس الطموح لبناء إفريقيا قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، مضيفاً أن حكومته مستعدة لإنجاز الجزء الذي سيعبر أراضيها وفق مقاربة عملية وبراغماتية. كما أبرز متانة العلاقات المغربية السنغالية، التي وصفها بأنها “ضاربة في القدم ومبنية على روابط دينية وروحية وإنسانية عميقة”، مشدداً على أن هذه العلاقة “مقدسة ويجب الحفاظ عليها وتقويتها لما لها من بعد استراتيجي في القارة الإفريقية”.
وأشار أنيانغ إلى أن التعاون بين الرباط وداكار يشهد تطوراً ملموساً، إذ يضم اليوم عدداً كبيراً من الاتفاقيات الثنائية في مجالات التعليم، والزراعة، والطاقة، والاستثمار، والبنيات التحتية، معتبراً أن العلاقات مع المغرب “هي الأقوى ضمن علاقات السنغال مع باقي الدول الإفريقية”. كما ثمّن الانفتاح الكبير الذي يبديه المغرب تجاه الجالية السنغالية المقيمة على أراضيه، موضحاً أن الطلبة والمقيمين السنغاليين يعتبرون المغرب “بلدهم الثاني”، ومؤكداً أن المملكة شريك “آمن ووفي” تجمعها بالسنغال ثقة متبادلة ورؤية موحدة للمستقبل.
اللقاء الثنائي بين الوزيرين أسفر عن وضع جدول زمني للمبادرات المشتركة المقبلة، تمهيداً لعقد اجتماعات بين رئيسي الحكومتين وعدد من الوزراء من الجانبين، إضافة إلى تأسيس لجنة عليا مشتركة ستتكلف بتحديد المشاريع الاستراتيجية وتوقيعها خلال القمة التي من المرتقب أن تجمع الملك محمد السادس بالرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق متجدد من العلاقات الثنائية التي تحتفل هذه السنة بمرور ستين عاماً على تأسيسها، وهي علاقات تمتد جذورها إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، حين كان البلدان من أوائل الدول التي تبادلت الدعم السياسي والدبلوماسي على مستوى القارة.
ويُعتبر مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري أبرز مكونات هذا التعاون، إذ يمتد عبر ثلاث عشرة دولة في غرب إفريقيا، بينها السنغال، بطاقة تصل إلى ثلاثين مليار متر مكعب سنوياً، ما يجعله أحد أكبر المشاريع القارية في القرن الحادي والعشرين. ويرى مراقبون أن هذا المشروع سيُسهم في تعزيز أمن الطاقة بإفريقيا، ويوفّر منفذاً استراتيجياً نحو الأسواق الأوروبية عبر المغرب، في انسجام تام مع رؤية الملك محمد السادس لجعل إفريقيا فاعلاً أساسياً في ميدان الطاقة العالمية.
الموقف السنغالي الداعم لمبادرة “ولوج دول الساحل إلى الأطلسي” يعكس، وفق المحللين، وعياً مشتركاً بين الرباط وداكار بأهمية التكامل الإقليمي وضرورة فتح آفاق اقتصادية جديدة أمام القارة. كما يؤكد أن المغرب أصبح اليوم محوراً رئيسياً في التعاون الإفريقي، بفضل سياسته القائمة على التضامن والاحترام المتبادل، ورؤيته الواضحة لبناء فضاء إفريقي مستقر ومزدهر.
بهذا، تواصل الشراكة المغربية السنغالية ترسيخ مكانتها كنموذج ناجح للتعاون الإفريقي، يجمع بين البعد السياسي والاقتصادي والروحي، ويعبّر عن إرادة مشتركة في بناء مستقبل إفريقي يقوم على السيادة والتنمية المستدامة.