الفساد في القطاع الخاص… بنعليلو يكشف رؤية شمولية لهندسة النزاهة الاقتصادية

أبوظبي – في واحدة من أبرز المداخلات خلال مؤتمر الأنتربول العالمي لمكافحة الفساد واسترداد الأصول، المنعقد على مدى ثلاثة أيام في كل من أبوظبي ودبي، قدّم رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، رؤية شمولية جديدة لمكافحة الفساد في القطاع الخاص، واعتبرها خطوة تحوّلية في فهم طبيعة هذه الظاهرة الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.

وأشار بنعليلو إلى أن الفساد في القطاع الخاص لم يعد يقتصر على تقديم الرشاوى لموظفين عموميين، بل أصبح “عطباً مؤسسياً” يمس هندسة السوق ويخلق بيئة مشوَّشة للمعاملات الاقتصادية. وأوضح أن هذا الوضع يخلّ بقواعد المنافسة الشريفة ويحوّل المبادرة الحرة إلى مجال محفوف بالمخاطر، حيث تتحكم الامتيازات والعلاقات الشخصية في النتائج بدل الكفاءة والجودة والابتكار.

وأكد رئيس الهيئة أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية المقاولات، وتكلف الاقتصادات الوطنية نسباً مهمة من الناتج الداخلي الإجمالي، كما تحدّ من جاذبية الاستثمار الأجنبي. ودعا بنعليلو إلى إعادة النظر في الفساد باعتباره شبكة واسعة من الممارسات غير الأخلاقية تشمل تضارب المصالح، استغلال النفوذ الاقتصادي، الاحتكار، والتسريبات التي تخل بالتنافس النزيه.

وقدم بنعليلو في مداخلته خمس ركائز أساسية لتطبيق ما وصفه بـ “هندسة النزاهة الاقتصادية”، تشمل: بناء إطار معياري وطني للامتثال المقاولاتي مستوحى من المعايير الدولية، وتحويل النزاهة إلى ميزة تنافسية للشركات، وتفعيل الحكامة الوقائية عبر التنسيق بين الهيئات الرقابية والمالية، ومأسسة الحوار بين القطاعين العام والخاص، وربط النزاهة بالشفافية المالية واسترداد الأموال المهربة.

وشدد رئيس الهيئة على أن النزاهة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل تمثل “رأسمالاً تنافسياً” يرفع من قيمة المقاولات ويضمن لها استدامة ونمواً مستقبلياً، مؤكداً أن الدول التي استثمرت في الرأسمال المؤسسي للنزاهة حققت استدامة اقتصادية أكثر من تلك التي تعتمد فقط على الموارد.

واختتم بنعليلو مداخلته بالدعوة للانتقال من منطق “محاربة الفساد” إلى منطق “هندسة النزاهة”، وجعلها جزءاً من البنية الإنتاجية، تماماً كما أصبحت الرقمنة والاستدامة والحكامة مؤشرات أساسية لجودة الأداء الاقتصادي، مؤكداً أن الاقتصاد القائم على الثقة يظل صلباً وغير قابل للانهيار أمام التحديات والتقلبات.

تعليقات