وأوضح ولد الرشيد أن المملكة المغربية تبنت، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، رؤية شمولية تقوم على مفهوم الأمن الإنساني بمختلف أبعاده الروحية والاجتماعية والبيئية والصحية والغذائية، معتبراً أن هذا المفهوم يمثل حجر الزاوية في السياسات العمومية والبرامج التنموية التي تنفذها المملكة، بهدف تحقيق تنمية مستدامة وسلام دائم. وأبرز أن المغرب لا يتعامل مع الأمن من زاوية عسكرية ضيقة، بل ينظر إليه كمنظومة متكاملة توازن بين الإنسان والتنمية، وتجمع بين المصلحة الوطنية والمسؤولية الدولية.
وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن المغرب يشارك بفاعلية في جهود حفظ السلم والأمن الدوليين في إطار منظومة الأمم المتحدة، كما يساهم في المبادرات الهادفة إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، بروح من التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة. وأضاف أن هذه المقاربة المتكاملة جعلت من المملكة فاعلاً مؤثراً ليس فقط في محيطها الإقليمي، وإنما أيضاً على المستويين العربي والإفريقي، بفضل دبلوماسيتها النشطة القائمة على التعاون والتعايش واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
كما أبرز ولد الرشيد أن الرؤية الملكية تتجسد من خلال مشاريع ومبادرات استراتيجية كبرى، منها المبادرة الأطلسية لفائدة دول الساحل التي تروم تحويل المنطقة إلى فضاء للأمن والاستقرار والتنمية، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب الذي يربط إفريقيا بأوروبا، والمبادرة الإفريقية لتكييف الزراعة مع التغيرات المناخية التي تدعم الأمنين البيئي والغذائي في القارة. وأضاف أن المرصد الإفريقي للهجرة، الذي يوجد مقره بالرباط، يمثل منصة مؤسساتية تعزز الأمن الإنساني والتنسيق بين الدول الإفريقية في قضايا الهجرة، فيما يُعد معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات نموذجاً عالمياً في ترسيخ قيم الاعتدال ومكافحة التطرف.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن المؤسسات البرلمانية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الاضطلاع بدور محوري في تعزيز التنمية الشاملة والمتضامنة، وفي ترسيخ الحوار والتفاهم بين الشعوب. وأبرز أن البرلمان المغربي يواكب هذه الرؤية من خلال الدبلوماسية البرلمانية النشيطة التي تعكس توجهات السياسة الخارجية للمملكة، القائمة على التعاون جنوب–جنوب، واحترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وشدد ولد الرشيد على أن موضوع السلام والأمن والتنمية يعكس جوهر الرؤية المغربية القائمة على الترابط بين هذه المفاهيم، مؤكداً أنه لا سلم بدون أمن، ولا أمن بدون تنمية، ولا تنمية بدون استقرار سياسي واجتماعي يضمن الكرامة الإنسانية.
واختتم رئيس مجلس المستشارين كلمته بالدعوة إلى جعل المؤتمر منصة لتعزيز الحوار بين الشعوب، وإرساء أسس سلام دائم يقوم على العدالة والتنمية، مشدداً على أن المغرب سيظل وفياً لنهج جلالة الملك محمد السادس في دعم الأمن الإنساني الشامل وترسيخ التعاون المتوازن بين الدول.