في خطوة تعكس تحولا لافتا في الموقف الأوروبي، جددت ألمانيا تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء، معتبرة إياها الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق في ظل السيادة المغربية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، خلال زيارة رسمية إلى الرباط، حيث شدد في ندوة صحافية مشتركة مع نظيره المغربي على أن برلين تدعم مخرجات مجلس الأمن الأخيرة، وترى في المساعي التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، بدعم من الولايات المتحدة، فرصة حقيقية لإعادة تحريك مسار التسوية السياسية لهذا النزاع الذي طال أمده.
وأوضح المسؤول الألماني أن بلاده تعتبر أن منح حكم ذاتي فعلي تحت السيادة المغربية يمثل “الحل الأكثر جدية وواقعية”، مؤكدا استعداد ألمانيا للمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم، يقوم على التفاوض ويكون مقبولا من جميع الأطراف.
وفي سياق متصل، أبرز فاديفول المكانة الاستراتيجية التي يحتلها المغرب بالنسبة لألمانيا، واصفا إياه بـ”الشريك المحوري” في القارة الإفريقية، ومشيدا بمتانة العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. وأشار إلى أن المغرب أصبح فاعلا اقتصاديا ديناميكيا، ما يجعله أرضية خصبة لتعزيز التعاون والاستثمار.
وكشف الوزير الألماني أن أزيد من 300 شركة ألمانية تنشط حاليا في المغرب، مستفيدة من الكفاءات البشرية الشابة والمؤهلة، لافتا إلى أن بلاده تعاني خصاصا ملحوظا في اليد العاملة المؤهلة، وهو ما دفعها إلى استقطاب آلاف المغاربة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات حيوية مثل التمريض والتكوين المهني.
وعلى الصعيد الدولي، شدد المسؤول ذاته على تقارب وجهات النظر بين الرباط وبرلين بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدا التزام البلدين بنظام دولي قائم على احترام القواعد والمؤسسات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة. كما نوه بالدور الذي يلعبه المغرب في دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة من خلال انخراطه في مبادرات دولية تتعلق بالأمن والسلام.
وفي ما يخص التحديات الجيوسياسية الراهنة، أشار الوزير الألماني إلى وجود تنسيق مشترك مع المغرب بشأن عدد من الملفات، من بينها التوترات في الشرق الأوسط، مؤكدا ضرورة العمل على إنهاء النزاعات بشكل يضمن الاستقرار الإقليمي ويحد من المخاطر الأمنية، خاصة ما يتعلق بالانتشار النووي وتهديد طرق الملاحة الدولية.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد أكد فاديفول وجود آفاق واعدة لتعزيز التعاون بين البلدين، خصوصا في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة. وأبرز أن ألمانيا تسعى إلى تنويع مصادرها الطاقية، معتبرة أن المغرب يمكن أن يشكل شريكا أساسيا في هذا المجال، بفضل مؤهلاته الطبيعية واستثماراته المتقدمة في الطاقات النظيفة.
كما أشار إلى أهمية تطوير التعاون الزراعي لمواجهة التغيرات المناخية، من خلال البحث في حلول مبتكرة لتعزيز مقاومة المحاصيل للجفاف وضمان الأمن الغذائي.
وختم الوزير الألماني تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في الأقاليم الجنوبية للمملكة يظل رهينا بتوضيح الإطار القانوني وتعزيز مناخ الاستثمار، مجددا اقتناع بلاده بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس الأكثر واقعية لبناء مستقبل مستقر ومزدهر في المنطقة.